06 محرم 1439 / 26 أيلول 2017

كيف تنتشر ظاهرة المخدرات في المجتمع؟

عوامل الخطورة وفقد عوامل الحماية

التي تتسبب في حدوث تعاطي المخدرات بين صغار الشباب

هناك تراث علمي أساسي توصل له علم الأوبئة حول العوامل المساعدة في زيادة خطر تعاطي المخدرات بين المراهقين وصغار الشباب.

وإذ تشير المراجعات العملية الأخيرة إلى مجموعة كبيرة من عوامل الخطر التي تدفع بأفراد المجتمع الأصغر سنا لتعاطي المخدرات.

ومن أهم هذه العوامل التسكع، والتورط في قضايا وجنح أمنية وأخلاقية، الإهمال في الدراسة، والانسحاب المبكر من الدراسة، الإجرام والعنف في سن مبكرة، والانتماء لأسر يوجد بها أباء يتعاطون المخدرات أو أخوة أو يوجد بها أشخاص يعانون من علة الاكتئاب.

 وهي تنتج جراء فقدهم لعوامل الحماية أيضا التي يفترض توفرها لهم لمنعهم من الانخراط في سلوكيات خطرة.

يتزايد عالميا تعاطي المخدرات بين صغار السن.

إذ يبدؤون في سن مبكرة، تتراوح ما بين سن 13 و تصل إلى سن 22 من العمر، بتعاطي أنواع مختلفة من المخدرات، تتضمن الحشيش والإمفيتامين والكوكايين والهروين وغيرها.

الأمر الذي يترتب عليه آثار صحية تتجلي في ظهور الاعتماد الجسدي على المخدر والإصابة بمرض أدمنة المخدرات، وطلب الجسد لمزيد من الجرعات، وتصل الأمر حد الموت هذا فضلا عن الآثار السلوكية والمدرسية والأسرية والمهنية والاجتماعية والاقتصادية والجنائية.

في مجتمعنا المحلي لا توجد مسوح اجتماعية أو دراسات مسحية شاملة لكل مناطق المملكة العربية السعودية، تبين لنا المدى العمري الذي يبدأ فيه الناس بتعاطي المخدرات، وهذا ما يجعلنا بلا فكرة كاملة عن طبيعة العوامل المحلية التي تشكل خطرا على صغار الشباب وتجعلهم عرضة لتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية بصفة عامة.

كما أأنا نفتقد علميا إلى معرفة العوامل المحلية التي تشكل حاجز حماية للشباب الصغار من تعاطي المخدرات أو حتى لا تنمو لديهم قابلية التعاطي وقبول سلوكيات المتعاطي. صحيح أن هناك أبحاث جزئية مختلفة أجريت حول المخدرات محليا، ولكن العالم بات يتبع أسلوب متخصص في تركيزه على دراسة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية.

يتمثل في دراسة العوامل التي تشكل مصدر خطر مبكر ومتأخر على الصغار والمراهقين وتجعلهم مهيئين لتعاطي المخدرات، لكي يعمل على تصميم سياسات وبرامج مختلفة منها المبكر ومنها المتأخر ، من أجل حماية متطورة للصغار والشباب ولمنع وصول خطر التعاطي لهم.

كيف يحدث قرار تعاطي المخدرات؟

جل الأبحاث العالمية وفي مختلف المجتمعات، تبين أن صغار السن أكثر عرضة لتعاطي المخدرات من الأشخاص الأكبر سنا. والاكتشافات العلمية الحديثة توصلت إلى مناظير مختلفة لفهم سلوك المراهقين خاصة، بصفتهم أعظم الفئات عرضة لخطر تعاطي المخدرات.

وتم اكتشاف أن العقل لا يزال ينمو ويتشكل خلال سنوات المراهقة، ويستمر هذا النمو والتشكل حتى بداية العشرينات من عمر الإنسان.

واستمرارية نمو العقل خلال سنوات المراهقة يساعد في تفسير، لماذا في بعض الأوقات المراهقين يتخذون قرارات تبدو خطرة كليا وتؤدي إلى متاعب صحية وأمنية.

وذلك نظرا لعدم اكتمال العمليات العقلية بسبب عدم اكتمال نمو المخ وبسبب عدم نضج وظائف المخ على إجراء العمليات المتعلقة بصواب القرار.

ففي ظل فقد الخبرة الكافية في الحياة التي تساعد الفرد على تشكيل معادلة الاحتمالات وحسابات التصرف المستقبلية، الشخص في هذه المرحلة لا زالت انطباعاته عن كثير من المعطيات محدودة.

وهو ما يجعل الأشخاص غير مهيئين في هذه المرحلة لاتخاذ قرارات حاسمة وفاعلة في حياتهم.

من أخطر السلوكيات وأخطر القرارات في حياة الشخص أن يقدم على تعاطي المخدرات.وتزيد المسألة سوءا فيما لو اتخذ الفرد قرارا تعاطي المخدرات في سن مبكرة لا زال العقل ينمو فيها.

إذ أن تعاطي المخدرات والمسكرات، بصفتها مواد كيميائية شديدة السمية على الجهاز العصبي وخاصة المخ، تعمل بشكل خطير على تغيير تركيبة الخلايا الدماغية، وتحدث أثار فادحة في وظائف المخ.

وحينما يتعرض الشخص لتعاطي المخدرات في مرحلة لا يزال المخ فيها ينمو، فإن المخاطر تكون أعلى والتغيرات تكون أكبر وأخطر. وهو ما يهدد الشخص مباشرة بإصابته بأمراض عقلية مختلفة وخطيرة تنعكس على السلوك والتصرف والأهلية، نتيجة لهذه التغيرات في تركيبة ووظائف خلايا المخ شديدة الحساسية لأي تأثيرات كيميائية خارجة عن قابلية الجسم البشري للتعامل مع صيغها الكيمائية.

ومن أهم مناطق المخ التي لا تزال تنضج خلال ‏مرحلة ‏المراهقة، هي المنطقة الأمامية من الدماغ. و‏هو الجزء ‏الذي يمكننا من تقييم الأوضاع و اتخاذ ‏القرارات السليمة ‏كما يساعدنا في الحافظ على ‏مشاعرنا و السيطرة على ‏رغباتنا .

في الحقيقة أن هذا ‏الجزء الهام من مخ لا يزال ‏يتطور لدى المراهقين، مما ‏يضعهم في خطر متزايد لاتخاذ  ‏قرارات ضعيفة (مثل ‏محاولة استخدام المخدرات أو ‏الاستمرار في تعاطيها).

‏وبهذا فإن التعرف على المخدرات ‏وتعاطيها في ‏مرحلة نمو الدماغ قد يترتب عليه عواقب ‏وخيمة ‏وطويلة أمد. ‏

خطر تعاطي المخدرات يزيد بشكل أكبر خلال ‏فترات التحول ‏والانتقال، مثل: تغيير المدارس ‏والانتقال أو الطلاق. فإذا ‏استطعنا إيقاف تعاطي ‏المخدرات فإن ذلك يمكننا من حماية ‏المتعاطي من ‏الوصول إلى مرحلة الإدمان المرضية.

في بداية المراهقة، ‏‏عندما ينتقل الأطفال من المرحلة الابتدائية إلى ‏المرحلة ‏المتوسطة، يواجهون مواقف دراسية ‏واجتماعية جديدة تشكل ‏لهم حالة من التحدي.

في ‏هذه الفترة قد يتعرض الأطفال ولأول ‏مرة، إلى ‏تعاطي مواد تؤدي للإدمان مثل السجائر وغيرها.

‏‏وعندما يدخلون المرحلة الثانوية، يسمعون وربما ‏يجدون توفر ‏المخدرات وتعاطيها من قبل ‏المراهقين الأكبر سنا، ووجود ‏مناشط اجتماعية قد ‏تستخدم فيها المخدرات ويشاهد فيها تعاطي المسكرات، مثل السفر الخارجي ومشاهدة الأفلام بشكل منتظم، أو سماعهم ورؤيتهم لهذا في محيطهم الجواري، تعمل بشكل خطير على تشكيل قابلية التعاطي لدى الصغار وهو ما يجعلهم مهيئين للتعاطي ولديهم قابلية لاتخاذ قرار التعاطي في مرحلة المراهقة .

وفي الوقت نفسه هناك العديد من التصرفات التي ‏هي جزء ‏طبيعي من نمو المراهقين في هذه ‏المرحلة، مثل الرغبة في القيام ‏بشيء جديد وقد ‏يحمل في جانبه بعض الخطورة،  وهذه مسألة ‏قد ‏تزيد من نزعة المراهق لتجريب المخدرات.

بعض ‏المراهقين قد ‏يستسلم للتعاطي بناءاً على إلحاح ‏أصدقاء يتعاطون المخدرات ‏يدعونه لمشاركتهم ‏خبرة المخدر.

وآخرون قد يعتقدون أن تعاطي ‏‏مخدرات (مثل الممنوعات المقوية) تحسن بنيتهم ‏أو أدائهم ‏الرياضي.

أو قد يتعاطون مواد مثل ‏الكحول أو بعض المنشطات،‏‏ ضنا منهم ‏أنها تريحهم من حدة الحرج في المواقف ‏‏الاجتماعية.‏

لا يزال المراهقون وصغار الشباب في طور نمو مهارات صنع ‏القرار وإصدار ‏الأحكام، وهذه مسألة قد تحد من ‏قدرتهم على تقييم المخاطر ‏بدقة واتخاذ قرارات ‏سليمة بشأن استخدام المخدرات.

فهم لا يعلمون بشكل حكيم أن تعاطي ‏المخدرات ‏والكحول يعطل وظائف المخ في مناطق ‏‏حساسة لها علاقة بالدافعية والتذكر والتعلم والحكم ‏‏والسيطرة على السلوك.

لذا، ليس من المستغرب ‏أن المراهقين ‏الذين يتعاطون الكحول والمخدرات ‏الأخرى، لديهم في الغالب ‏مشاكل أسرية ‏ومدرسية، ويعانون من ضعف التحصيل ‏الدراسي، ‏ولديهم مشاكل مرتبطة بالصحة (بما فيها الصحة ‏‏العقلية)، كما يوجد لديهم مشكلات جنائية.‏

تعاطي المخدرات ومرض أدمنة المخدرات:

غالبية من يتعاطون المخدرات يعتقدون أن بإمكانهم وقف التعاطي متى أرادوا ذلك.

إنهم لا يعلمون حقيقة ما ينتظرهم من جبرية تعاطي المخدر والبحث عنه حينما يصابون بمرض الإدمان الذي قد يحدث في أوقات وجيزة من تجربة المخدر الأولى.

إذ أظهر علم الإدمان الحديث اكتشافات علمية مثبتة عبر الأبحاث المخبرية الطبية.

بها تم التوصل إلى أن الإدمان مرض عضال يصيب المخ، ‏‏ويتصف بالتردد المزمن، والذي ينتج عن الاستخدام المبكر للمخدرات والمؤثرات العقلية في الغالب.

يشخص بإلزامية السعي القهري ‏‏للحصول على المخدر واستعماله على الرغم من ‏‏معرفة آثاره  الضارة.

وإدمان المخدرات يعتبر مرض عقلي لأن ‏المخدرات ‏تغير المخ – فهي تغير تركيبته ‏والطريقة التي يعمل ‏بها.

هذه  التغييرات في المخ ‏تستطيع أن تمتد لأمد ‏طويل حتى بعد ترك المخدر، وتستطيع أن تقود ‏إلى سلوكيات ضارة وخطيرة جدا يمكن ‏رؤيتها على من ‏يتعاطون المخدرات.‏

القرار الأول لتناول تعاطي المخدرات في الغالب يتم ‏بشكل ‏طوعي.

ولكن عندما يصبح تعاطي المخدرات ‏خارج عن ‏قدرة الشخص، فإن المخدرات تتولى السيطرة علي قرارات الفرد ‏بشكل خطير. ‏الدراسات التي أجريت على مخ ‏المدمنين وتضمنت تصوير ‏مقطعي للمخ، أظهرت ‏وجود تغييرات حاسمة في خلايا المخ ‏ذات بعد سلبي ‏على مسألة إصدار الأحكام وصنع القرار ‏وعلى عملية ‏التعلم والتذكر وضبط التصرفات.

إذ يؤمن ‏العلماء بشكل ‏قاطع أن هذه التغيرات تعمل على تغيير ‏طريقة عمل ‏الدماغ ، وهو ما يساعد على تفسير ‏سلوكيات التخريب ‏والأخرى ذات الصفة الجبرية الملازمة ‏للإدمان.  ‏

مما يعني أن الفرد يصبح خارج السيطرة على نفسه وسلوكيه بما فيها مسألة الاستمرار في تعاطي المخدر.

هذه النتائج تدل بشكل قاطع على أن مواصلة تعاطي المخدرات الجبري، يعود بالدرجة الأولى إلى ما تتسبب به مادة المخدر من إحداث اعتماد جسدي، وما تحدثه من تغيرات في وظائف المخ، تمارس دورا فسيولوجيا يتطلب تلبية رغبات الجسد اللاإرادية في الحصول على المخدر.

معها تنخفض مشاعر البهجة واللذة. فضلا عن وجود محفزات في المحيط الاجتماعي وعوامل نفسية مستقلة تزيد من حالة مواصلة تعاطي المخدر.

فلقد أثبت البحث الطبي الثابت صدقه علميا، أن المخدرات مواد كيميائية تعمل في الدماغ عن ‏طريق ‏سدادة في نظام الاتصال في الدماغ ‏والتداخل مع طريقة ‏إرسال و استقبال الخلايا ‏العصبية ومع طريقة معالجة ‏المعلومات.

بعض ‏المخدرات مثل الماريجوانا والهيروين، ‏تستطيع ‏أن تفعل عمل الخلايا العصبية لأن تركيبتها ‏‏الكيميائية تتشابه مع تركيبة الناقل العصبي ‏الطبيعي. ‏هذا التشابه في التركيبة يخدع ‏المستقبلات العصبية مما ‏يجعلها تسمح للمخدرات ‏بالدخول ومن ثم تفعيل الخلايا ‏العصبية. ومع أن ‏هذه المخدرات تحاكي كيميائية المخ، ‏إلا أنها لا ‏تنشيط الخلايا العصبية كما ينشطه الناقل ‏العصبي ‏الطبيعي ، مما يؤدي إلى نقل رسائل غير سوية ‏‏تصبح مرسلة عبر الشبكة العصبية في المخ.  ‏بينما مخدرات أخرى مثل الإمفيتامين والكوكايين، ‏تتسبب ‏في إفراز الخلايا العصبية لكمية كبيرة من ‏الناقل ‏العصبي الطبيعي  بخلاف المعتاد، أو تتسبب ‏في منع إعادة ‏التدوير الطبيعي لكيميائية المخ ‏العصبية. هذا العطل ينتج ‏رسالة مضخمة، في ‏نهاية المطاف تقوم بتعطيل قنوات ‏الاتصال. وهذا ‏الاختلاف في التأثير يمكن وصفه بأنه ‏الفرق بين ‏شخص يهمس في أذنك، وشخص يصرخ في ‏‏الميكروفون.‏

أدمغتنا موصولة أجزائها بطريقة معها يتم ضمان ‏أننا ‏سنقوم بتكرار الأنشطة التي تبقينا على قيد ‏الحياة، ‏وذلك عن طريق ربط هذه الأنشطة ‏بالسرور أو بالمكافآت.

‏فكلما تنشطت دائرة ‏المكافآت هذه يشير الدماغ إلى أن ‏شيئا هاماً يحدث ‏و يجب أن يتم تذكره، ويعلمنا أن نعيد ‏تكرار ذلك ‏العمل مرة تلو الأخرى من دون التفكير فيه.

‏‏ولكون تعاطي المخدرات يحفز نفس الدائرة فإننا ‏نتعلم ‏تعاطي المخدرات بنفس الطريقة.

وليقف الأمر عند هذا الحد، ولكن عندما يتم تعاطي بعض المخدرات، فإنها تضخ من ‏‏2 إلى ‏‏10 أضعاف كمية الدوبامين التي يتم ضخها ‏في المكافآت ‏الطبيعية. في بعض الحالات، يحدث ‏هذا على الفور تقريبا ‏‏(مثل المخدات التي تستخدم ‏عن طريق الحقن أو تدخن)، ‏والآثار يمكن أن ‏تستغرق وقتا أطول من تلك التي تنتجها ‏المكافآت ‏الطبيعية.

فإذا كانت طبيعة العمل في دائرة ‏السرور ‏بالدماغ تحجم  تلك الآثار التي تنتجها مكافأة ‏‏السلوك الطبيعي مثل الأكل والشرب الطبيعية.

إلا أن الأثر ‏القوي ‏لمثل هذه المكافأة الناجمة عن تعاطي ‏المخدرات يحفز ‏بشدة الناس على تعاطي ‏المخدرات مرة تلو الأخرى نتيجة لما تحدثه من طمر للمخ بكميات زائدة من الدوبامين.

ولذا ‏يقول العلماء أن ‏تعاطي المخدرات في بعض الأحيان هو شيء ‏‏نتعلم عمله جيدا نتيجة لما ينتجه من حفز ‏شديد لنظام ‏اللذة يجعلنا غير قادرين على مقاومة شهوة تناوله.‏

العوامل المحيطة التي تزيد من خطر تعاطي المخدرات:

عرفنا أن العامل الأهم في مواصلة التعاطي ينتج عن ما تحدثه المادة الكيميائية المخدرة من تفاعلات وتغيرات تغير من وظائف المخ. ولكن القرار الأول لتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية ‏تحدثه عوامل تختلف من شخص إلى آخر كما أنها تلعب دورا لاحقا في زيادة التعلق بالمخدر.

وبصفة عامة، ‏أثبتت الأبحاث المتخصصة في هذا المجال أنه كلما زاد ‏تعرض الفرد لعوامل خطر محددة وفقا لخصائص الفرد، كلما زاد ‏احتمال ‏تهيئته لقابلية تعاطي المخدرات، وهو ما يؤدي إلى قرار استعمال المخدرات ‏والاستمرار في تعاطيها ومن ثم إدمانها. ‏في حين أن ‏من تعطوا المخدرات ثبت أن عوامل”الحماية” التي تقلل من خطر الوصول ‏إلى قرار تعاطي ‏المخدرات وإدمانها، تكون قليلة أو منخفضة الجودة، أو لم يتعرض لها هذا الشخص ولم يتم توفيرها له بشكل ملائم خلال مراحل تربيته وتعليمه لكي تمنع من الوقوع في تعاطي المخدرات.

فضلا عن خصائص الفرد ذاته، هناك أربعة مجالات في حياة المجتمع تشكل مصدر الخطورة على الشباب فيما يتعلق بسلوكيات تعاطي المخدرات والانحراف. وهذه المجالات هي المحيط الاجتماعي، الأسرة، والمدرسة، وطبيعة التفاعل بين الأقران أنفسهم.

المنزل والأسرة: تأثير البيئة المنزلية عادة ما يكون الأكثر ‏أهمية في مرحلة الطفولة. تعاطي ‏الآباء والأمهات وكبار ‏السن في الأسرة للكحول أو ‏المخدرات، أو تورطهم في ‏قضايا جنائية، جميعها ‏مسائل تزيد من مخاطر تورط ‏الأطفال في مشاكل ‏المخدرات.  ‏

‏الزملاء والمدرسة. الأصدقاء والمعارف لهم التأثير ‏الأعظم ‏خلال فترة المراهقة. فالأقران الذين يتعاطون ‏المخدرات قد ‏يقنعون أصدقائهم بتجربة تعاطي ‏المخدرات لأول مرة حتى ‏وإن لم يتعرض هؤلاء ‏الأصدقاء لعوامل خطر خلال مرحلة ‏الطفولة. ويزيد ‏من حدة خطر تعاطي المخدرات لدى صغار ‏السن ‏حدوث الفشل الدراسي أو ضعف المهارات ‏‏الاجتماعية.‏

تعاطي المخدرات في أي سن ‏يمكن أن يؤدي إلى الإدمان، ‏إلا أن الأبحاث أثبتت ‏بشكل خاص أن الأشخاص الذين ‏يبدءون باستخدام ‏المخدرات في وقت مبكر من العمر هم ‏على الأرجح ‏أكثر عرضة للإدمان. ولعل هذا عائد لطبيعة ‏الآثار ‏الضارة للمخدرات على  العقل خلال مرحلة نموه. ‏‏ومع أن خطر الوقوع في الإدمان ناجم عن كوكبة من ‏‏عوامل عدم التحصين الاجتماعي ضد تعاطي ‏المخدرات ‏وعوامل الضعف البيولوجي، والتي تتضمن ‏قابلية الإصابة ‏الوراثية والمرض العقلي وعدم استقرار ‏العلاقات الأسرية ‏وكذلك التعرض للاعتداء البدني أو ‏الجنسي، إلا أن ‏الاستخدام المبكر للمخدرات يظل ‏مؤشر قوي علي ظهور ‏مشاكل في المستقبل لدى ‏الفرد، من بينها تعاطي وإدمان ‏المخدرات.‏