محمد السماعيل: المساحة…

التكنوقراط جديرون بخدمة الخدمة المدنية بصورة مثالية، ذلك لأنهم يعيشون التفاصيل المهنية ويغوصون بفكرهم وتجربتهم عميقا في تحليل المشكلات…

محمد السماعيل: المساحة الخطرة بين البطالة والمخدرات

محمد السماعيل: المساحة الخطرة بين البطالة والمخدرات

التكنوقراط جديرون بخدمة الخدمة المدنية بصورة مثالية، ذلك لأنهم يعيشون التفاصيل المهنية ويغوصون بفكرهم وتجربتهم عميقا في تحليل المشكلات والتماس الحلول الواقعية والعلمية لها، لذلك من الضروري أن يتطور أداء الإداريين والتنفيذيين بصورة مطردة تواكب تحديات الواقع وتتعامل معه بأفق أكثر استيعابا للمتغيرات من حولنا، وبما يجعلنا نتطور إداريا وتنفيذيا.

ذلك الاستهلال أجده ضروريا في سياق حصول مدير عام مكتب العمل في المنطقة الشرقية الدكتور محمد الفالح مؤخرا على شهادة الدكتوراة في مجال عمله، فهي كانت خاصة بمشكلة البطالة بما يعني أنه بحث ودرس الحالة بصورة علمية محكمة تضعه أمام صورة دقيقة وشديدة الوضوح لمخاطر هذه الآفة التنموية، وبما أن إدارته معنية بمعالجتها فقد أحكم بذلك التقاط تفاصيلها وثوابتها ومتغيراتها في الوسط الاجتماعي.

أسوق التهنئة للدكتور الفالح واتطلع معه لجهد نوعي وكمي جديد ومتجدد يسهم في تقليص البطالة وعزلها عن الآفة الأخطر وهي المخدرات، فرسالته كانت بعنوان «خطة مقترحة لمواجهة العوامل المرتبطة بتعاطي المخدرات والبطالة لدى العاطلين عن العمل» ومن العنوان نتبين أنه اهتدى بجهده إلى خطة قائمة على عوامل واقعية تخلق ارتباطا غير حميد بين البطالة والمخدرات، وتأتي البطالة مقدمة على المخدرات لأنها عامل وقاية من الوقوع في براثن المخدرات إلى حد كبير، ولذلك نخلص إلى أهمية رسالة الدكتوراة وقيمة عمل الفالح في هذا الإطار.

آخر الإحصائيات الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة تشير إلى أن معدلات البطالة في المملكة تصل إلى 12%، وهي في تقديري نسبة عالية وإن بدت بسيطة، لأن اقتصادنا الوطني من الضخامة ما يؤهله لاستيعاب كثير من الشباب من الجنسين في سوق عمل تقبل جميع المؤهلات والقدرات، وإذا كانت لدينا مشكلة في الثقافة الوظيفية فهي تعود إلى منهج الشباب أنفسهم في تقدير قيمة العمل وحاجتهم إليه، وحين نعبر هذه المشكلة نصل إلى نسبة متدنية تتوافق مع السياق العالمي إلى رقم واحد أقل من 9% ما يجعل النسبة أكثر معقولية ومقبولية لأن ليس لدى كل الناس قابلية للعمل في بعض المجالات، وذلك يبقى خيارهم إن تقاعسوا عن الكسب الشريف لأي اعتبارات خاصة بهم.

المشكلة التالية لذلك وتحمل عنصر المفارقة أن البطالة ترتبط بانتشار المخدرات، وكنت قد اطلعت على رقم مخيف صدر قبل نحو عامين عن تجارة المخدرات في المملكة بلغت فيه نحو 23 مليار ريال، ما يعني رواجا مخيفا لها في بلادنا خاصة وأننا نقرأ بصورة دورية عن جهود مكافحة المخدرات وحرس الحدود في منع دخول وتهريب كميات هائلة من هذه السموم إلى بلادنا، والمفارقة التي أشرت إليها أن البطالة ترتبط بالمخدرات، أي ان مفلسين يشترون أو يروجون لها، ولكننا حين ننظر إلى عامل الإحباط يمكن أن نحصل على اختراق نفسي لدى العاطلين يفتحهم على تداول هذه السموم وتعاطيها للتعامل مع حاجتهم المالية ومتاعبهم النفسية، وفي كل الأحوال نأمل ألا تبقى دراسات مهمة مثل دراسة الدكتور الفالح في أرشيف الجامعات دون تطبيق عملي خاصة وأنه إداري وتنفيذي معني بتتبع مثل هذه الحالات والمساهمة في تقليصها إلى الحدود الدنيا.