رقية الهويريني: شعار «حياتنا..…

قبل عقد من الزمن قدّمتُ لوزارة التربية والتعليم مذكرةً تحوي بعضاً من المهارات الاجتماعية والتربوية التي ينبغي أن يتعلمها النشء في المدارس،…

رقية الهويريني: شعار «حياتنا.. قيم»

رقية الهويريني: شعار «حياتنا.. قيم»

قبل عقد من الزمن قدّمتُ لوزارة التربية والتعليم مذكرةً تحوي بعضاً من المهارات الاجتماعية والتربوية التي ينبغي أن يتعلمها النشء في المدارس، ويتدربوا على تطبيقها بمساعدة معلمٍ مخلص ومرشدٍ مؤهل، وقد جاهدت لضمان وصولها للمسؤولين باعتقادٍ مني أنها تحتاج للاطلاع فحسب، ومن ثم التنفيذ الفوري! لأنها تحمل قِيَماً في غاية الأهمية، لاسيما أن المجتمع بحاجة لترسيخ القيم الأخلاقية والاجتماعية بين أوساط الطلبة (الأطفال والشباب).

ويبدو أن الوزارة كان لديها خطط تعليمية أهم من غرس القيم أو هكذا تبين لي! إلا أنني سررت حين علمت أن الأمانة العامة للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات بالتعاون مع وزارة الصحة والعربية للإعلام قد نشطت وقامت بتوزيع رسائل متنوعة عبر وسائل الإعلام المختلفة التقليدية والجديدة، وتحمل شعار «حياتنا.. قيم» وقد أشعلت هذه الرسائل الروح المعنوية في نفوس المواطنين، لأنها تميزت بتنوع مضمونها؛ حيث صاحبتها آيات قرآنية وأحاديث نبوية ومقولات مأثورة وصور معبرة كالدعوة إلى بر الوالدين والإحسان إلى الجار والحياء من الكبير والأمانة والصدق وحسن الخلق وإفشاء السلام؛ وتهدف هذه الرسائل لتعميق القيم في أذهان الناس، وتذكيرهم بأهميتها في المجتمع.

ولا شك أن تحلي الفرد بهذه القيم سيمنعه من الاتجاه نحو السلوكيات السيئة التي تؤثر على حياته، وتخلق الإرادة وتوجد القدرة والفرصة لارتكاب الجريمة، بما يعني أن هذه الرسائل تصب في المفهوم الشامل للوقاية من الجريمة ومكافحتها قبل وقوعها وهو إجراء احترازي حضاري تسعى له الدول المتقدمة، وينبغي علينا التفاعل لإنجاحه في بلادنا لأنها في الأصل قيمٌ إسلامية.

ما وددت قوله؛ والتأكيد عليه هو ضرورة مشاركة رجال الأعمال والشركات الكبرى والبنوك لإنجاح هذه الحملة المباركة، وأهمية تضمين الإعلانات والدعايات للمنتجات بعض تلك الرسائل الهامة، على أن تبدو بأسلوب ملفت وجذاب، وليست أداء واجب فقط، وبدون استخدام صيغة الأمر؛ فالوطن للجميع، واستقرار المجتمع وتماسكه مسؤولية مشتركة، وتأصيل الأخلاق السامية والترابط الأسري والاجتماعي، وإشاعة مظاهر العطاء والإنتاجية والدعوة لهما يخلق ثقافة رفيعة المستوى، بما يُخرج المجتمع من المادية المقيتة المتمثلة بالقسوة والأنانية وحب الذات إلى مقام أرحب من المعاني الفاضلة، يتضوع بها السمو الأخلاقي والإيثار والتعاضد، وهو ما سيشكل سياجاً منيعاً للأجيال القادمة ويجعل عجلة النمو تدور بفكر المحبة ومشاعر التكاتف وسواعد التعاون.

 

 

المصدر: صحيفة الجزيرة