22عاماً من الضياع في عالم…

حوار     في عالم المخدرات شباب مراهقون.. وكبار تاهت بهم السبل.. أرواح قلقة وبيوت مهدمة لا تعرف الاطمئنان.. كم من فتى أضاع مستقبله.. وكم من فتاة…

22عاماً من الضياع في عالم المخدرات جعلت حياتي ضنكا ليس لها هدف

22عاماً من الضياع في عالم المخدرات جعلت حياتي ضنكا ليس لها هدف

حوار
    في عالم المخدرات شباب مراهقون.. وكبار تاهت بهم السبل.. أرواح قلقة وبيوت مهدمة لا تعرف الاطمئنان.. كم من فتى أضاع مستقبله.. وكم من فتاة تعيش في عالم المجهول.. قصص وحكايات..

 

ربما لا تراها ولكن ضحاياها وآثارها
واضحة لمن يعيشون في دائرة الظلام
والوهم.. دائرة المخدرات.
في حوار أجرته صفحة الأمانة مع أحد المتعافين من الإدمان وهو يحكي مرارة ما حل به وبأسرته من تعاطي المخدرات لفترة استمرت اثنين وعشرين عاماً في عالم الضياع ليحدثنا عن حياته قبل وبعد التعاطي وكان معه هذا الحوار:
اسمي (أ. ع. ع) وأبلغ من العمر 37عاماً ومتزوج ولديّ ثلاثة بنات وكان زواجي قبل التعافي من آفة المخدرات وأعمل مدخل بيانات حاسب آلي في أحد القطاعات الخاصة.
1- كيف بدأت مأساتك مع المخدرات؟
– بدأت مشكلتي مع المخدرات في سن المراهقة وتحديداً في سن (السادسة عشرة من عمري) لجهلي بمشكلة الإدمان ورفقة أصحاب السوء، والحرية الكاملة التي كنت أعيش فيها دون حسيب ورقيب من الأهل حيث كانت أمي مطلقة وكنت أعيش في بيت والدي مع زوجاته وسوء معاملتهن لي كان سبباً في ضياعي، وكذلك اللامبالاة مني بعواقب الأمور التي جعلتني أسيراً لهذه الآفة.
2- ما هي أبرز صور المعاناة التي تعرضت لها؟
– عندما وصلت مرحلة الإدمان والتعاطي المتقدمة أو (النشطة) إن جاز التعبير كنت أعيش بصفة اعتمادية على المخدرات.. كان تفكيري وهاجسي هو الحصول على المادة بأي طريقة كانت. ولا كنت أفكر في مستقبل حياتي ولا رضاء والدي ولا لقمة عيشي وكنت أعيش حياة ضنكة ليس لها هدف سوى الحصول على جرعة مخدر مميتة. كنت منبوذاً الكل يبتعد عني ويخشى جلوسه معه.
3- موقف حصل لك وتتمنى من الله ان لا يعود هذا الموقف ولا يحصل لغيرك؟
– عندما كان أبي على قيد الحياة وكنت وقتها في مرحلة التعاطي والادمان بدأ يكرهني وقال لي ذات مرة وأنا داخل لأقبل رأسه دفعني بيده حتى لا أسلم عليه وقال لي أخرج من بيتي مادمت على هذا الحال.
4- هل حاولت البحث عن علاج؟
– عدة مرات حاولت عن طريق دخول مستشفيات ولكن في تلك الفترة بدون برنامج متكامل للعلاج فكنت أفشل وأعود مرة أخرى. لأسباب منها ضعفي أمام التعاطي وعدم المتابعة ووجود برنامج بعد التعافي مثل الآن يتابع المدمن بعد تعافيه ويغير من نمط سلوكياته وحياته وكذلك وجود رفقاء السوء الذين يشجعون على الاستمرار بالتعاطي.
5- رسالتك لمن يظن أن علاج “أي مشكلة قد يواجهها يكون بواسطة المخدرات”؟
– المخدرات ليست حلاً بل زيادة المشكلة وضياع للصحة والمال، والشيء الذي أود ان أركز عليه وليعرفه الجميع ان تعاطي مخدرات بجرعات زائدة أو قليلة فالنهاية مأساوية إن لم تكن الموت.
6- مواقف ندمت فيها؟
– ندمت على العمر الذي ذهب سدى بذنوب كثيرة وبدون أي هدف. وأصارحك مرة من شدة التعاطي وللحصول على جرعة مخدر قمت ببيع ما أملك لتوفيرها وأنا أعلم أنها ضياعي، وأذكر لك أيضاً ذات مرة رجعت للبيت بملابس داخلية وحتى هذه اللحظة لا أعلم لماذا وكيف رجعت بهذا الشكل وهذه الحادثة تثبت ان المخدرات ضياع للعقل.
7- ماذا تقول للوالدين؟
– أقول الله يغفر لهم ويرحمهم وان يسامحوني على ما بدر مني وأوصي الكل بأن يتعامل مع أبنائه برفق ولين وان يشجعهم على حفظ القرآن وأعمال الخير التي تعود عليهم بالنفع وتشغل وقت فراغهم منذ الصغر وعدم الاحباط ورفع معنوياتهم حتى لا يلجأ الابن إلى رفقاء السوء.
8- ماذا تقول للمجتمع؟
– أقول لهم المدمن شخص مريض ويعاني من مشكلة لها حل وفرد من المجتمع يستطيع التخلص من الادمان بمساعدتكم وإعطائه الفرصة والأمل لا الاحباط والتشميت والنبذ.
9- ماذا جنيت من تجربة التعاطي؟
– مشاكل كثيرة منها غضب والدي وعدم توفيقي بالحياة وتراكم الديون وبيع كل ما أملك وخسرت أصدقاء صالحين كانوا ينصحونني أيام التعاطي وكنت أسخر منهم.
10- ما هو شعورك بعد التعافي؟
– شعور ممتاز جداً ولله الحمد واسأل الله الثبات وهذا ما كنت أبحث عنه وهو التعافي وعودتي للمبادئ التي تربيت عليها وإنجاز هدف والتعافي جسدياً ومعنوياً ومادياً.
11- كلمة أخيرة؟
– أشكر كل من وقف بجانبي وانتشلني من دائرة الظلام إلى عالم النور حتى أصبحت إنساناً سوياً واخص بالشكر زوجتي أدام الله بقاءها والتي كانت خير معين لي بالعودة وكانت صابرة علي أيام جهلي وتعاطي للمخدرات فلها مني الدعاء الصادق وأنا مازلت أسعى جاهداً لاسعاد الآخرين من زملائي أيام التعاطي لإنقاذهم وأنصح الجميع بتقوى الله والمحافظة على الصلوات والرجوع إلى الله وهذا ما يجعل الشخص يؤنبه ضميره عند قدومه لأي عمل يخالف شرع الله ومصلحته وأخيراً أشكر لكم هذا اللقاء.