المخدرات.. التحصين بـ «المعارض…

أجمع مختصون على أن التوعية بأضرار المخدرات هي المدخل والبوابة الكبيرة لحفظ الشباب من هذه الآفة وويلاتها، وما تسببه من أخطار جسيمة، وما ينتج…

المخدرات.. التحصين بـ «المعارض الذكية»

المخدرات.. التحصين بـ «المعارض الذكية»

أجمع مختصون على أن التوعية بأضرار المخدرات هي المدخل والبوابة الكبيرة لحفظ الشباب من هذه الآفة وويلاتها، وما تسببه من أخطار جسيمة، وما ينتج عنها من أضرار صحية واجتماعية واقتصادية تلحق بالفرد والمجتمع في آن واحد.

وشددوا عبر ملفها الشهري العاشر «خطر المخدرات.. ليس الإرهاب وحده يخطف شبابنا»، على أهمية تنظيم معارض غير تقليدية «ذكية»، وجذب الشباب إليها بإدخال التكنولوجيا الجديدة في هذه المعارض. ونوهوا بجهود المملكة على مختلف المستويات لمحاربة هذه الظاهرة والسيطرة عليها، وتحصين شرائح المجتمع باستخدام كافة السبل والإمكانيات لمنع انتشارها ودرء الأخطار المدمرة الناتجة عن تعاطي المخدرات، مشيرين إلى أن جميع الجهات الرسمية المعنية تبذل جهودا مضاعفة، أثمرت مزيدا من الإنجازات والنجاحات المتميزة، للحد من انتشارها والوقاية منها، فضلا عن ما تقوم به مؤسسات المجتمع المدني والتي لها دور مهم في رفع مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع وتثقيفهم ليكونوا متيقظين لكل ما يهددهم من مخاطر تؤثر على تقدم وطننا المستهدف شبابه، والتصدي للظواهر السلبية وسط ابنائنا الطلاب ولحماية النشء من كل الظواهر الهدامة الدخيلة على مجتمعنا الآمن مما يتربص بمستقبلهم، مطالبين بدور أكبر لمؤسسات المجتمع المدني لمشاركة الدور الحكومي في هذا الجانب.

وأكدوا أن التوعية تكون شاملة من خلال تنظيم المعارض التي تعرف الجمهور بأضرار المخدرات، منوهين بأن برامج التوعية ضرورة وسلاح لوقاية الأبناء من شرور المخدرات والسلوكيات غير السوية، وفي مقدمتها التدخين، والمشاركة في الندوات والورش للمتخصصين والمهتمين وإشراك الشباب من الجنسين فيها، والاستماع إلى أفكارهم النيرة، إلى جانب تكثيف الدراسات والبحوث فهي تساهم بجدية في تقديم المعلومة التي تساهم في تجنيب مجتمعنا ويلات المخدرات، ويجب أن تمتد جسور التعاون بين الأسرة والمدرسة بشكل أعمق، والعمل ضمن الفريق الواحد للخروج بخطة بناءة تمهد الطريق لفلذات اكبادنا للتسلح بالعلم والمعرفة، والعيش في امن ورفاهية، والتمسك بأخلاقنا وقيمنا الاجتماعية المستمدة من ديننا الاسلامي الحنيف.

وركزّ المختصون على أهمية المعارض لما لها من دور فاعل في التوعية والوقاية، واصفين تنظيم المعارض بأنها آلية مناسبة، بشرط أن تكون متنوعة وتستهدف أكبر شريحة ممكنة، واستغلال المناسبات لتنظيمها واستهداف المناسبات والتجمعات ذات الكثافة الشبابية، كما يراعى أن تتضمن المعارض ركنا خاصا لتثقيف الآباء، ومثله لتثقيف الأمهات في كيفية مراقبة أبنائهم وبناتهم والحفاظ عليهم من أصحاب السوء.

وشددوا على أن تكون المدارس والمؤسسات التعليمية هي المستهدف الأول لهذه المعارض، ليتكامل دور التعليم الذي يقع ايضا على عاتقه غرس القيم في نفوس الطلاب منذ الصفوف الأولية في المرحلة الابتدائية التي تعتبر نواة التربية، خصوصا في ظل تحديات العولمة وتطور التكنولوجيا، ووسائل الاتصال الذكي ومواقع التواصل الاجتماعي التي بلا شك لها أثر سلبي في حال استخدامها دون توجيه أو متابعة من الوالدين.

بدوره، أكد مدير مستشفى الجفر العام، عبدالرحمن بن عثمان الدحيلان، المتخصص في علم النفس، أن التوعية بكافة أشكالها في غاية الأهمية، من أجل حماية أبنائنا وبناتنا خصوصا صغار السن من المخدرات بجميع أصنافها، مطالبا بابتكار آليات توعية جديدة تتناسب مع العصر الذي نعيشه وفي وقتنا الحالي، وتدلف إلى عقول الشباب بسرعة كبيرة، إلى جانب التوعية الإعلامية المركزة والتوجيه الأسري والمجتمعي السليم.

وعاد الدحيلان مرة أخرى للحديث حول أهمية تنظيم معارض غير تقليدية تكون جاذبة لشريحة الأطفال والشباب، وإدخال تكنولوجيا جديدة في هذه المعارض، تعتمد على تقديم المعلومة الدقيقة عن الطريق اللعب والترفيه، لتكون اكثر جذبا لجيل تعود على استخدام الأجهزة الحديثة في حياته اليومية، بل يعتمد عليها تماما، وهنا تكمن مشكلة لها علاقة بسلوكيات أبنائنا، لذا يجب على الآباء والأمهات وضع رقابة صارمة على الأبناء وتقنين استخدام تلك الأجهزة ومتابعتهم باستمرار، لأن مثل هذه الأجهزة المفتوحة تعج بالسلوكيات الهدامة. ولفت إلى أن ضعفاء النفوس يصطادون الأطفال وفئة الشباب في المدارس والجامعات، وإيقاعهم في براثن المخدرات من خلال تلك الأجهزة، محذرا من هذا الجانب بشدة، لافتا إلى أن ذلك مفتاح من مفاتيح السلوكيات الخاطئة التي تؤدي إلى الانجرار نحو المخدرات – لا سمح الله – التي تبدأ بالتعاطي ثم الإدمان – والعياذ بالله -، حمى الله شبابنا من هذه الآفة الفتاكة.

وشدد على أهمية أن تقدم هذه المعارض شرحا وافيا يلقي الضوء على أضرار ومخاطر المواد المخدرة على متعاطيها، ولا تتوقف المعارض عند هذا الحد من التوعية، بل يجب أن تصاحب تلك المعارض فعاليات وبرامج توعية شاملة وجاذبة توجه لجميع أفراد المجتمع مواطنين ومقيمين، مع التركيز على الأسر والمدارس للوقاية وحماية النشء من الانحرافات، أما على الانعكاسات النفسية التي تسببها المخدرات فأشار الدحيلان إلى أن مشكلة تعاطي المخدرات من أخطر المشكلات النفسية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات، كما أنها لا تنحصر في فئة أو طبقة معينة من المجتمع، بل نجدها في مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية والأسر ذات المستويات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة، كما أنها تطال المراحل العمرية المتعددة، ولكن تبدو أكثر خطورة وشيوعا لدى الشباب والمراهقين، وهم بطبيعة الحال طلاب المدارس والجامعات، وفي هذا العمر الاندفاع وحب المغامرة والتقليد من أكثر الأسباب التي تجعلهم عرضة لتجربة التدخين ثم تجريب المخدرات.

الكاتبة والأدبية بهية بنت عبدالرحمن بوسبيت، التي لها اسهامات في محاربة المخدرات من خلال مجموعة كتب من بينها كتاب «مأساة نورة وآخرين»، التي تطرقت فيه إلى مجموعة من القصص الهادفة في هذا الجانب، إذ قالت: ندرك جميعا تمام الإدراك، أن الشباب هم عماد الأمة وسند مستقبلها وحماتها القادمون، وأنهم إذا صلحوا صلحت الأمة، وإذا فسدوا وضاعوا، فسدت الأمة وضاعت، مبينة أن هذا هو ما يسعى إليه أعداء الإسلام، بما ينشرونه الآن من سموم المخدرات بجميع أنواعها بين الشباب، وبطرق الإدمان وعالمه الرهيب المدمر.

وأكدت أنه من المعروف أن من يتعاطى هذه الأهوال المريعة، فإنه يتعرض لخسران كبير ماديا، وصحيا، واجتماعيا، وإنسانيا، مضيفة: إنه لا يدرك فداحة خطرها إلا المجرب والإنسان الواعي المؤمن، حيث تفقد الإنسان مشاعره وتجرده أحاسيسه وتسحق آدميته وتنسيه رجولته وتشل تفكيره وتحرمه صحته بما تسببه من أمراض شديدة الخطورة، كالعقم والشلل، وضعف جهاز المناعة والفشل الكلوي والهلوسة وغيرها من الأمراض المميتة، وهناك أسباب كثيرة للانجرار نحو عالم الظلام، عالم المخدرات، منه بينها سوء اختيار الزوج، والصديق، ومن الأسباب تدليل الأبناء بدون حساب، وهناك الاستغلال من أجل الكسب المادي، والبحث عن المتعة والطيبة الزائدة عن الحد المعقول، إضافة إلى أسباب أخرى.

ولمواجهة هذا الخطر، ترى بوسبيت أن أدوات التوعية بأضرار المخدرات يجب أن لا تنحصر في تنظيم المعارض، والورش، والندوات، والمشاركة ببرامج توعية في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، وأن لا تتوقف عند هذه المناسبة، بل تكون ممتدة على مدار العام، واستغلال جميع المناسبات الوطنية، والأحداث الاجتماعية الكبيرة، وتواجد الحشود كجماهير كرة القدم، وكذلك المجمعات التجارية، وحتى الأسواق الشعبية، والمدارس والجامعات وبيوت الله وغير ذلك، وغيرها باستخدام التكنولوجيا الحديثة، التي هي سمة الشباب في عصرنا الحالي، مؤكدة على دور الأسرة التي وصفتها بأنها خط الدفاع الأول للتربية السليمة.

أما المواطن خالد العميرين، فيعتقد أن التوعية هي مسؤولية مشتركة بين الجميع، ولا تتوقف عند الجهات الرسمية، ومؤسسات المجتمع المدني بل حتى الفرد له نصيب كبير من ذلك، مشددا على دور الأسرة والمدرسة في التوعية بأخطار المواد المخدرة من خلال الاكتشاف المبكر لهذه الآفة، معتبرا الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع، وهى البيئة الأولى التي ينشأ فيها الطفل ويرتبط بها ويشب في أحضانها، وعلى الأسرة يقع دور توعية الأبناء ورقابتهم وتهيئة الجو المستقر لهم حتى تجنبهم مخاطر المخدرات، وذلك من خلال تقديم القدوة الحسنة كامتناع الأب مثلا عن التدخين، فإن الأب المدخن مهما قدم لأبنائه من توعية ونصائح للحذر من التدخين فإن نصائحه تضيع في مهب الريح، إضافة إلى الحفاظ على جو الهدوء والسعادة والمحبة داخل الأسرة، فالأسرة المستقرة المتحابة هي حصن حصين لأبنائها، ويجب حل الخلافات بين الأم والأب بعيدًا عن أعين وآذان الأبناء، وزرع القيم الدينية في نفوسهم، وتقوية الوازع الديني الذي يقوي الضمير من خلال المحافظة على الصلاة والعبادات الأخرى وحضور المحاضرات، ومساعدة الوالدين الأبناء في بناء شخصياتهم وحرية النقاش المقنن معهم في مثل هذه الأمور، ومتابعة سلوك الأبناء داخل المنزل وخارجه وتصحيح هذا السلوك وتقويمه، ومساعدتهم في اختيار الأصدقاء، وعلى الأسرة أن تكون على درجة من الوعي بحجم مشكلة المخدرات والإدمان، واتباع أسلوب التوازن التربوي للأبناء، فلا نقسو عليهم، ولا نقدم لهم التدليل المفسد، بل نقدم الحب مع الحزم والجدية، وهذا دور الأسرة.

في حين أشار المواطن عبدالله الأحمد إلى أن المؤسسات التعليمية لها دور كبير في المحافظة على شبابنا من خطر المخدرات الذي بات يهدد الأمة ويعرضها للخطر، ويحرمها من طاقات أبنائها الذين يعول عليهم في حفظ الدين وصيانة العرض والدفاع عن الأوطان، وإبعادهم عن التورط في مستنقع المخدرات، مقابل ذلك يطالب عدنان السليم مؤسسات المجتمع المدني بمعاضدة الجهات الحكومية التي تبذل جهودا كبيرة، وعلى مؤسسات المجتمع القيام بدور أكبر في التوعية من خلال بث رسائل تدور حول أضرار ومخاطر المخدرات والوقاية منها، ووضع عبارات توعوية على لوحات إعلانية في الطرق السريعة والشوارع الرئيسة، فضلا عن تنظيم معارض على مدار العام وفي أماكن مختلفة، وتوزيع مطبوعات وبوسترات إرشادية، مع توفير ورش رسم للأطفال حول موضوع المخدرات، وتنظيم مسابقات ثقافية ترصد لها جوائز مادية.